World Bank Group

10/27/2021 | Press release | Distributed by Public on 10/27/2021 09:20

رؤية شاملة للثروة لمواجهة تحديات التنمية اليوم

الثروة العالمية: النتائج الرئيسية

من الأخبار السارة نمو الثروة العالمية نموا كبيرا في فترة السنوات 1995 ــ 2018، ولحاق البلدان المتوسطة الدخل بركب البلدان المرتفعة الدخل، ويرجع ذلك بصورة رئيسية إلى النمو السريع في آسيا. وشهدت بلدان الشريحة العليا من البلدان المتوسطة الدخل زيادة في إجمالي ثرواتها بأكثر من الضعف على مدى هذه الفترة.

غير أن الاقتراب من حسابات الثروة يجعلنا نرى المشهد حافلا بالشواغل والقلق. ومما يؤسف له، رسوخ عدم المساواة بين البلدان. وفي فترة السنوات 1995 ــ 2018، لم تتغير حصة البلدان المنخفضة الدخل في الثروة العالمية كثيرا، حيث ظلت أقل من 1% على الرغم من أن هذه البلدان تمثل موطنا لنحو 8% من سكان العالم. وبالنظر إلى نصيب الفرد من الثروة، وهو مؤشر جيد للاستدامة، فإن الاتجاهات السائدة تثير القلق أيضا. وفي 26 بلدا، انخفض نصيب الفرد من الثروة بالفعل في فترة السنوات 1995 ــ 2018، ويقع نصف هذه البلدان تقريبا في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.

وعلى الرغم من نمو الثروة عالميا، قد يكون ذلك على حساب الرخاء في المستقبل في بعض البلدان. وفي الحالات التي تنخفض فيها الثروة في بعض فئات الأصول على الرغم من ارتفاع إجمالي الناتج المحلي، قد يكون النمو غير مستدام. وانخفاض نصيب الفرد من الثروة يقوض مبدأ أساسيا للاستدامة: لن تكون الأجيال القادمة في وضع أسوأ من الأجيال الحالية.

رأس المال الطبيعي المتجدد

يشكل رأس المال الطبيعي المتجدد، مثل الغابات، والأراضي الزراعية، وموارد المحيطات، حصة كبيرة للغاية من الثروة بالنسبة للبلدان المنخفضة الدخل. ويتيح هذا النوع من رأس المال خدمات بالغة الأهمية من النظم الإيكولوجية تدعم سبل كسب العيش والاقتصادات. وهذا يعني الأهمية القصوى لإدارة هذه الثروة بعناية وألا نستنفد الأصول الطبيعية لزيادة الدخل على المدى القصير حتى يتسنى تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية والحد من الفقر على نحو مستدام.

وعلى الرغم من أن الثروة في رأس المال الطبيعي المتجدد آخذة في الازدياد من حيث القيمة، فإن حصتها من مجموع الثروة آخذة في التناقص، كما أن تغير المناخ يمثل تهديدا متزايدا لها. وانخفض نصيب الفرد من ثروة الغابات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بنسبة 8% في فترة السنوات 1995 إــ 2018، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى التدهور في هذه الثروة وتحويل الأراضي لأغراض غير زراعية. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الثروة السمكية بنسبة 83% بسبب سوء الإدارة والصيد الجائر. وحققت خدمات الحماية من الفيضانات باستخدام أشجار المنغروف معدلات نمو زادت على 250% من حيث القيمة لتصل إلى أكثر من 547 مليار دولار، كما زادت قيمة المناطق المحمية بوتيرة سريعة. ويمكن للاستثمارات في هذه الأنواع من رأس المال الطبيعي أن تساعد البلدان على زيادة قدرتها على الصمود وبناء الثروة في المستقبل.

وعلى الرغم من أن الطاقة المتجددة لم تقدر قيمتها بعد في هذا الإصدار من التقرير، فإن المياه والرياح والطاقة الشمسية تمثل ثروة كبيرة محتملة للبلدان. ومن شأن تحسين سياسات المناخ والطاقة، على سبيل المثال تسعير انبعاثات الكربون، أن يؤدي إلى تحديد القيمة الكبيرة لأصول الطاقة المتجددة.

رأس المال الطبيعي غير المتجدد

واجهت البلدان التي لديها حصة غير متناسبة من الثروة المتأتية من فرادى الأصول، لا سيما الموارد الموجودة في باطن الأرض مثل النفط والغاز والمعادن، تقلبات في قيمة الثروة وتراجعا فيها ، ويرجع ذلك أساسا إلى انخفاض أسعار السلع الأساسية. وجرت العادة أن يتم تقييم الصور الضارة بيئيا لرأس المال، على سبيل المثال الوقود الأحفوري المسبب لانبعاثات الكربون، بأعلى من قيمتها في أغلب الأحوال، الأمر الذي يخلق حوافز سوقية لزيادة الاستثمارات في هذه الأصول. وتكتنف عملية التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون مخاطر اقتصادية على البلدان التي تعتمد اعتمادا كبيرا للغاية على رأس المال غير المتجدد، لا سيما الوقود الأحفوري، ومن ثم تزداد أهمية تنويع الأصول. ويخلص هذا التقرير إلى أن التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون يمكن أن يؤدي إلى تراجع القيمة العالمية لأصول الوقود الأحفوري بمقدار 4.4 ــ 6.2 تريليونات دولار (بنسبة 13-18%) في فترة السنوات 2018 ــ 2050. وبوسع البلدان أن تدير هذه المخاطر بإعادة استثمار الثروة المتأتية من الوقود الأحفوري في أنواع أخرى من الثروة، على سبيل المثال، رأس المال البشري بعيدا عن سلاسل القيمة الخاصة بالوقود الأحفوري.

رأس المال البشري

رأس المال البشري، الذي يقدر بالدخل المتوقع للسكان مدى الحياة، هو أكبر مصدر للثروة في جميع أنحاء العالم، وقد بلغ 64% من إجمالي الثروة العالمية في عام 2018. وزادت البلدان المتوسطة الدخل استثماراتها في رأس المال البشري، وحققت زيادة كبيرة في حصتها من ثروة رأس المال البشري العالمية. ويشكل رأس المال البشري عموما حصة أكبر من الثروة نظرا لما حققته البلدان من مستويات أعلى في معدلات التنمية الاقتصادية، ويُستثنى من ذلك البلدان المرتفعة الدخل التي تعتمد على ثروة الوقود الأحفوري، ولديها أدنى حصة في رأس المال البشري. ويعاني رأس المال البشري إجمالا من قيود بسبب الفجوات بين الجنسين. ولم يتم إحراز سوى النزر اليسير من التقدم على صعيد المساواة بين الجنسين على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية. وعلى الصعيد العالمي، لم تمثل النساء سوى 37% من رأس المال البشري في عام 2018، أي بزيادة نقطتين مئويتين فقط عن عام 1995. وتمثل المرأة أقل من 40% من رأس المال البشري على جميع مستويات التنمية.

كما أن تلوث الهواء في المناطق الخارجية والمناطق المغلقة يقيد إمكانات رأس المال البشري. ولو لم تكن هناك وفيات مبكرة بسبب تلوث الهواء، لكان رأس المال البشري العالمي أعلى بنحو 0.3% في عام 2018.

وعلى الرغم من أن الآثار طويلة الأجل لجائحة كورونا لم تظهر بعد، من المتوقع أن تشهد البلدان المنخفضة الدخل أشد الآثار قسوة، ومن المتوقع أن تفقد 14% من إجمالي رأس مالها البشري مقارنة بمستويات عام 2018. ومن المتوقع أن تشهد منطقتا أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا تراجعا كبيرا في حصتهما في رأس المال البشري.

كيفية الاستفادة من تقرير الثروة المتغيرة للأمم لصالح سياسات التنمية المستدامة

يحدونا الأمل أن يستخدم واضعو السياسات وغيرهم البيانات الواردة في هذا التقرير لتحسين مقاييس التقدم الاقتصادي والمساعدة في دفع السياسات التي تحسن حياة الأجيال القادمة. ويقدم هذا التقرير العديد من التوصيات لواضعي السياسات لتنويع محافظ الثروة الوطنية وإعادة توازنها كي تكون أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الصدمات وأكثر استدامة.

  1. قياس الثروة ورصدها على الحكومات ألا تعتمد فقط على إجمالي الناتج المحلي لقياس الثروة ورصدها، ويقدم هذا التقرير بيانات وتحليلات للمساعدة في القيام بذلك. ويمكن لمديري الأصول الآخرين، على سبيل المثال، الأفراد والشركات والمستثمرون، أن يحدثوا التغيير الجوهري المنشود، بالتدبر في المحاسبة عن الثروة، لا سيما من خلال المقاييس التي يستخدمونها للخدمات البيئية والاجتماعية وخدمات الحوكمة.
  2. الاستثمار في الثروة المستدامة. من الضروري القيام باستثمارات نشطة في سلع النفع العام، على سبيل المثال، التعليم والصحة والطبيعة لمنع نفادها على نحو غير مستدام وإدارة المخاطر المستقبلية. وينبغي وضع سياسات لتشجيع الاستثمار في الثروة الشاملة.
  3. خلق حوافز على مستوى السياسات لحماية قيمة الثروة وزيادتها. ضمان أن أسعار الأصول تدعم الاستدامة على المدى الطويل. ويمكن أن يؤدي تسعير الأصول على نحو لا يعكس القيمة الحقيقية لها، على سبيل المثال، الوقود الأحفوري المسبب لانبعاثات الكربون، إلى التقييم بأعلى من القيمة الحقيقية والإفراط في الاستهلاك، وفي الوقت نفسه يتم تقييم رأس المال الطبيعي والبشري بأقل من قيمته. وقد يشمل ذلك، على سبيل المثال، اتخاذ إجراءات مثل إعادة توجيه مسار الدعم المقدم لمصائد الأسماك الضارة، واتخاذ إجراءات لتسعير الكربون وتعزيز أصول الطاقة المتجددة.
  4. تنويع محفظة الأصول وإعادة توازنها. من شأن تنويع مصادر الثروة، لا سيما بعيدا عن سلاسل القيمة الخاصة بالوقود الأحفوري، أن يجعل التنمية الاقتصادية أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الصدمات المستقبلية.

ومن الممكن أن تتكامل التنمية الاقتصادية مع ازدهار الإنسان والمحافظة على الطبيعة، بل يتوجب ذلك إذا ما قُدر للإنسان أن ينعم بالازدهار والرفاهية على هذه الأرض. ويتيح تقرير "الثروة المتغيرة للأمم" أساليب تفكير وبيانات وتحليلات جديدة لمساعدة البلدان على اجتياز هذا التحدي وخلق الحوافز المناسبة على مستوى السياسات لبناء ثروة شاملة. وسيساعد ذلك على إدارة المخاطر المناخية والبيئية وضمان أن ننعم بالرفاهية الحالية، وفي الوقت نفسه إرساء أساس أكثر قوة للأجيال القادمة.